ابن خلدون

222

تاريخ ابن خلدون

وسار إلى حلب سنة سبع وثمانين لقتال قسيم الدولة وأمده بركيارق بالأمير كربوقا في العساكر فبرزوا إلى لقائهم والتقوا على ست فراسخ من حلب ونزع بعض عساكر أقسنقر إلى تتش فاختل مصافه وتمت الهزيمة عليه وجئ أسيرا إلى تتش فقتله صبرا ولحق كربوقا وبوزان بحلب وتبعهما فحاصرهما وملكها وأخذهما أسيرين كما مر في أخبار الدولة وكان قسيم الدولة حسن السياسة كثير العدل وكانت بلاده آمنة ولما مات نشأ ولده في ظل الدولة السلجوقية وكان أكبرهم زنكى فنشأ مرموقا بعين التحلة ولما ولى كربوقا الموصل من قبل بركيارق أيام الفتنة بين بركيارق وأخيه محمد كان زنكى في جملته لأنه كان صاحب أبيه وسار كربوقا أيام ولايته لحصار آمد وصاحبها يومئذ بعض أمراء التركمان وأنجده سقمان بن ارتق وكان زنكى بن أقسنقر يومئذ صبيا وهو في جملة رجال كربوقا ومعه جماعة من أصحاب أبيه فجلا في تلك الحرب وانهزم سقمان وظهر كربوقا وفى هذه الحرب أسر ابن ياقوتي ابن ارتق وسجنه كربوقا بقلعة ماردين فكان ذلك سببا لملك بنى ارتق فيها كما مر في أخبار دولتهم ثم تتابعت الولاة على الموصل فوليها جكرمس بعد كربوقا وبعده جاولى سكاوو وبعده مودود بن ايتكين وبعده أقسنقر البرسقي كما تقدم في أخبار السلجوقية وولاه السلطان محمد بن ملك شاه سنة ثمان وخمسين وبعث معه ابنه مسعودا وكتب إلى سائر الأمراء هناك بطاعته ومنهم يومئذ عماد الدين زنكى بن أقسنقر فاختص به ولما ملك السلطان محمود بعد أبيه محمد سنة احدى عشرة كان أخوه مسعود بالموصل كما تقدم أتابكه حيوس بك ونقل البرسقي من الموصل إلى شحنة بغداد وانتقض دبيس ابن صدقة صاحب الحلة على المسترشد والسلطان محمود وجمع البرسقي العساكر وقصد الحلة فكاتب دبيس السلطان مسعود وأتابكه حيوس بك بالموصل وأغراهما بالمسير إلى بغداد فسار لذلك مع السلطان مسعود وزيره فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس وزنكى بن قسيم الدولة أقسنقر وجماعة من أمراء الجزيرة ووصلوا إلى بغداد وصالحهم البرسقي وسار معهم ودخل مسعود إلى بغداد وجاء منكبرس إلى بغداد ونزع إليه دبيس بن صدقة ووقعت الحرب بينهما على بغداد كما تقدم في أخبار الدولة وأقام منكبرس ببغداد ثم كان له في خدمة السلطان محمود عند حربه مع أخيه مسعود مقامات جليلة وغلب السلطان أخاه مسعودا وأخذه عنده واستنزل أتابكه حيوس بك من الموصل وأعاد إليها البرسقي سنة خمسة عشر فعاد زنكى إلى الاختصاص به كما مر ثم أضاف إليه السلطان محمود شحنة بغداد وولاية واسط مضافة إلى ولاية الموصل سنة ستة عشر فولى عليها عماد الدين زنكى فحسن أثره في ولايتهما ولما كانت الحرب بين دبيس بن صدقة وبين الخليفة المسترشد وبرز المسترشد لقتاله من بغداد وحضر البرسقي من الموصل وعماد الدين زنكى فانهزم دبيس ؟ ؟ عماد الدين في ذلك المقام ثم